حيدر حب الله
84
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الأكثرية ، أي بلحاظ المجموع بما هو مجموع ، أعني بهذا التعبير هنا : على نحو الأعم الأغلب ؛ فأفضل جوابٍ هنا هو جواب السيد الرضي ؛ وذلك لما قلناه غير مرّة « 1 » من أن إطلاق الأوصاف على الأعم الأغلب ظاهرة سائدة في اللغة العرفية والعربية ، وقد استخدمت مراراً في القرآن الكريم ، وعليه ، فإذا لاحظنا الأعم الأغلب - ونحن نتعامل مع أمّة ممتدّة في الزمان والمكان والظروف والأحوال - فهذا معناه أن هذه الأمة في حالاتها الغالبة على هذه الصعد ، هي أمة مؤمنة آمرة ناهية ، فلو خفّ وهج اتصافها بهذه الأوصاف في زمان ما أو ظرف ما أو مكان ما ، أو حالة ما ، فلا يلغي ذلك صدق الاتصاف . والأمر الأهم هنا أنه بعد عموم مفهوم الإيمان بالله والمعروف والمنكر لمثل التوحيد وما في الإسلام من حكم وتشريعات وقيم عليا ، ونظرنا للواقع الإسلامي بمنظار شامل لا بمنظار من يبحث عن حلّ لمشكلة هنا أو هناك ، فنحن نجد كل هذه الظواهر ، ولو الاجتماعية البسيطة الناهية عن الزنا والقتل والسرقة والشرك وهتك الأعراض و . . وكذلك ظواهر الطقوس الدينية و . . . لها دخالة في تصحيح الوصف والله العالم ، وعليه فحصول انحراف أو خلل ما بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله أو في زماننا لا ينفي هذا الاتصاف . سابعاً : بصرف النظر عن طبيعة الإخبار الموجود في الآية نجد أنه ما زال يمكن الاستدلال بها على الأمر والنهي ، لعدم ارتباط ذلك بالقضية السابقة ، كما صار واضحاً من خلال تحليل الآية الأولى ، كما تقدّم . وبهذا كلّه ، يتضح أنه لا توجد إشكالية تواجهها هذه الآية الكريمة فيما تخبر عنه . ويبقى أنّ هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس ، ظاهر في أن هناك نفعاً تقدّمه هذه الأمة للناس ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يمكن تصوّر كونهما شكلًا من
--> ( 1 ) انظر : حيدر حب الله ، حجية السنّة في الفكر الإسلامي : 111 - 113 .